الفيض الكاشاني

103

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

ومنها : العمومات القطعيّة المقرّرة مثل قوله تعالي : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ( « 1 » ) ، وحديث : « لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَارَ » ( « 2 » ) و « الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِم ، ( « 3 » ) إلّا مَا أَحَلَّ حَرَاماً وَحَرَّمَ حَلَالًا » ( « 4 » ) ، « والْبَيِّنَةُ عَلَي الْمُدَّعِى والْيَمِينُ عَلَي مَنْ أَنْكَرَ » ( « 5 » ) ، ونحوها ، وهى كثيرة . ومنع بعض الفضلاء من الاستدلال بأمثالها لظنّيّة دلالتها والنهى عن اتّباع الظنّ ؛ فكلّ ما ورد منها عن أهل البيت ( ع ) بيانه والعمل عليه في محلّ بخصوصه فهو الحجّة ، وإلّا فلا . ( « 6 » ) أقول : وهذا إنّما يستقيم فيما لم يكن دلالتها محكمة فيه ، وأمّا ما كانت دلالتها محكمة فيه فيجوز الاستدلال بها كما عرفت في محكمات الكتاب بعينه ، وإلّا انتفي الفائدة فيها أصلًا . ومنها : صحيحة زرارة قال : « مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِى جَعْفَرٍ ( ع ) قَطُّ ، سَأَلْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ ! مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ ؟ فَقَالَ : كُلْ مَا دَفَّ ، ولَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ . ( « 7 » ) قُلْتُ : فَالْبَيْضُ ( « 8 » ) فِى الْآجَامِ ؟ قَالَ : مَا اسْتَوَي طَرَفَاهُ فَلَا تَأْكُلْ ، ومَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَكُلْ .

--> ( 1 ) . المائدة : 1 . ( 2 ) . الكافي : 5 / 292 - 293 ، كتاب المعيشة ، باب الضرار ، ح 2 . ( 3 ) . قاله رسول الله ، تهذيب الأحكام : 7 / 371 ، كتاب النكاح ، باب المهور ، ح 66 . ( 4 ) . وردت في المصادر بهذا النصّ : « الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً حرّم حلالًا أو حرّم حراماً » ؛ راجع : الكافي : 7 / 413 ، كتاب القضاء ، باب أدب الحكم ، ح 1 . ( 5 ) . عوالي اللئالي : 2 / 258 ، باب الديون ، ح 10 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 369 ، ح 21601 . ( 6 ) . راجع الفوائد المدنيّة : 336 . ( 7 ) . دفّ الطائر : حرّك جناحيه ؛ صفّ الطائر جناحيه : بسطهما ولم يحرّكهما . ( 8 ) . في ص : البيض .